الشيخ علي الكوراني العاملي

148

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وقال الصدوق في الإعتقادات / 79 : ( وأما جنة آدم ( عليه السلام ) ، فهي جنة من جنان الدنيا ، تطلع الشمس فيها وتغيب ، وليست بجنة الخلد ) . أين تقع جنة البرزخ ، من هذه الجنات ؟ ينبغي أن نتذكر أن المواصلات في عالم البرزخ محلولة وأن التنقل فيه سهل . وأن المكان عندنا ظرف واحد وحيٍّزٌ لا يتسع لأكثر من وجود مادي يملؤه ، أما عالم البرزخ فيتسع فيه المكان ليكون ظرفاً لوجودين في آن واحد ! بل إن محيط أرضنا اليوم ظرف لحياتنا ، وظرف لمواطنين آخرين من الجن ، يعيشون معنا في جونا ، ويصعدون إلى قرب الملأ الأعلى الملائكة ، ولا نشعر بهم إلا قليلاً ! والذي أعتقده أن مدخل جنة البرزخ من جهة غرب الأرض ، ومدخل النار من جهة شرقها ، كما نص على ذلك حديث في درجة عالية من الصحة ، رواه ضريس الكناسي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، ورواه ثقة الإسلام الكليني ( رحمه الله ) في الكافي ( 3 / 246 ) قال ضريس : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) أن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة ، فكيف هو وهو يقبل من المغرب ، وتصب فيه العيون والأودية ؟ قال فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) وأنا أسمع : إن لله جنة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم يخرج منها ، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء ، فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها ، وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة ، فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض ، تطير ذاهبة وجائية وتَعَهَّدُ حفرها ( قبور أصحابها أو مساكنها ) إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف . قال : وإن لله ناراً في المشرق خلقها ، تسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت ، أشد حراً من نيران الدنيا فكانوا فيها ، يتلاقون ويتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النار . فهم كذلك إلى يوم القيامة .